التعليم الثانوي - التعليم المتوسط - التعليم الإبتدائي
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
تذكر دائما صلاتك في وقتها ..مع الدعاء و الذكر ..و الصلاة على النبي الكريم
مواضيع مماثلة
جريدة الشروق
جريدة الخبــر
الصحف الجزائرية
أسماء الله الحسنى
815ima
 
معرفة القبلة لمدينتك
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

  المقارنة ... المنطق الصوري و المنطق المادي..العلاقة بين السؤال و المشكلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hakimoooo



عدد الرسائل: 6462
تاريخ التسجيل: 28/06/2008

مُساهمةموضوع: المقارنة ... المنطق الصوري و المنطق المادي..العلاقة بين السؤال و المشكلة   الثلاثاء 19 أكتوبر 2010, 22:33

المنطق الصوري و المنطق المادي
كيف يمكن للفكر أن ينطبق معنفسه ؟، و كيف يمكنه أن ينطبق مع الواقع ؟
المشكلة الأولى / كيف ينطبقالفكر مع نفسه ؟
ما هو المنطقLogique ؟ لغة من LOGOS أي الفكر/ اصطلاحا هو مجموعة من القوانين التي توجه التفكير نحو الصواب ، وتكشف عن الأخطاء في الاستدلال و تبين أنواعها و أسبابها . فالمنطق كما قال أرسطو آلةالعلم والأداة التي يتم بفضلها التفلسف )
كل تفكير يتركب من ثلاثة أجزاء–كلمات ثم عبارات و أخيرا فقرات - لذلك قسم أرسطو المنطق الى ثلاثة مباحث وهي
مبحث التصورات و الحدود ، مبحثالأحكام و القضايا ، مبحث الاستدلال
*إنطاق الفكر مع نفسيه
ينطبق الفكر مع نفسه عندما يحصلتوافق و انسجام بين النتائج و المقدمات و ذلك بمراعاة قوانين و مبادئ المنطق الصوريدون الاعتماد على دليل تجريبي مثلا أ هي ب ، و ب هي ج اذن اهي ج / ندرك أن النتيجةصحيحة و منطقية لأنها تنطبق مع المقدمتين دون مقابل حسي .هذا هو المنطق الصوريالذي بدأ مع أرسطو Aristote ،ويتحقق هذا التطابقوفق الشروط التالية
- *على الفكر أن يلتزم بمبادئالعقل و هي /
- 1- مبدأ الهويــــة اهي ا لايكون الشيئ الا ذاته فله مميزات خاصة تعبر عن هويته وتميزه عن غيره .
- 2- مبدأ عدم التناقض او لا ا. فلا يمكن للمتناقضان ان يجتمعا معا ، فلا يكون الطالب ناجح و راسب في نفس الوقت ، أوالقضية صادقة و كاذبة في آن واحد
- 3- مبدأ الثالث المرفوع ا أولا ا ، فلا يوجد حالة ثالثة بين متناقضين ، اما ان يكون الطالب ناجحا أو راسبا ، و أماان تكون القضية صادقة أو كاذبة و لا يوجد حالة ثالثة بين الصدق و الكذب .
-
-* أن يراعي قواعد الاستغراق .ينبغي ان يكون اللفظ الجزئي مندرجا دائما تحت اللفظ الكلي ، سقراط إنسان . الذهب معدن، الأسد حيوان و ليس العكس
أن يلتزم بقواعد العكس -كل جزائريإفريقي تعكس إلى بعض الأفارقة جزائريين بناء على قاعدة الاستغراق

-* أن يلتزم بقواعد التقابلمثلا ما يصدق على الكل يصدق على الجزء ، لكن ما يصدق على الجزء قد لا يصدق على الكلمثال..مثال . اذا كانت كل الطلبة مجتهدين ناجون صادقة ،تكون بعض الطلبة ناجحون صادقة أيضا، لكن اذا كانت بعض الطلبة ناجحون صادقة فان كل الطلبة ناجحون تكونمحتملة أما صادقة اوكاذبة عن التقابل ك م ــــــــــــــــــــــــــــ جم
-
- الالتزام بقواعد القياس.القياس /Syllogisme العمودالفقري في المنطق التقليدي . و هو عبارة عن استنتاج ينتقل فيه الذهن منالكل إلى الجزء مثال . كلإنسان فان – سقراط إنسان – إذن سقراط فان النتيجة منطقية لأنها تلزمبالضرورة من المقدمتين . لكن لوقلنا سقراط قد يكون فان . ندرك أن النتيجة غير لازمة عن المقدمتين و بالتالي غير صحيحةو من شروط القياس – لا إنتاج من سالبتين أو جزئيتين . الموجبتان لا تعطيان نتيجةسالبة . القياس يجب ان يتكون من ثلاثة حدود ..........
- لا ينبغي اخذ الواقع الماديكمقياس في الحكم على صحة القضايا ، لأنه متغير . و المتغير غير واضح و احتمالي .بينما قوانين الفكر الصحيح يجب ان تكون ثابتة و واحدة
-
يرى الصوريون أن المنطق يحافظعلى تماسك الفكر من الوقوع في التناقض ضمن قواعد خاصة / البرهنة ..
يبرهن أنصار الأطروحة علىتصورهم بفكرة أن للمنطق مباحث عند مراعاتها يبقى العقل في سيره الصحيح ويتعلق الأمر بمبحثالحدود والتصورات والاستدلالات وما يجعل الفكر أكثر فهما للمعرفة هو استخدامه للقضاياالتي تعبر عن الأحكام التي يصل إليها كل مفكر فهي الكلام المفهوم الذييساعدنا على تقصي المعاني والمفاهيم في صورة حملية أو شرطية أما الحدودوالتصورات فيشكل جوهر المعارف بحيث هو المنطلق فكل معارفنا تحمل تصورات قائمةفي الذهن بحيث لا شكل إلا بها كما أن التعريف لا يكون إلا بها كما يزودناالتعريف بالمعارف الصحيحة البعيدة عن الخطأ والذي يشرح لنا معنى كل حد أماقواعد الاستدلال فهي على شكل مباشر وغير مباشر ؛ فالمباشر يتمثل فيالتقابل والعكس والذي يكشف عن العلاقات بين القضايا مما يوحي بالتماسك الفكريداخل المفاهيم المنطقية ؛دون تجاهل دور القياس الحملي الذي بفضله نصلإلى نتائج دقيقة عند عملية الاستنتاج ؛ وفي ذلك عمل منطقي يحافظ على سلامةالعقل من الوقوع في الخطأ ويوضح كذلك أن المنطق الصوري ضروري في كل نوع منالمعرفة ويبقى كصناعة تعطي بالجملة القوانين التي من شأنها أن تقويمالعقل كما أكد الفارابي فمطلوبات الإنسان كلها تحتاج إلى المنطق فهوضروري ودوره هام في تنمية الفكر .

النقد / المنطق الأرسطي لا يخلومن العيوب و النقائص أهمها / منطق لفظي ، و اللفظ يمكن ان يوقعنا في المغالطات . مثلا كلجبن مصنوع من حليب – كل جبن استسلام- اذن كل استسلام مصنوع من حليب هذا هو السببالذي دفع بالرياضيين إلى إدخال إصلاحات كبيرة على المنطق التقليدي و ظهر مايسمى بالمنطق الرمزي مثال ـــــــــــــ{ ق 1 . ك 1 = ق. ك 1 ............الخ
- نتائج القياس تحصيل حاصل أومصادرة على المطلوب ، و بالتالي لا تسمح باكتساب معرفة جديدة . عندما نقول – كل انسانفان – سقراط إنسان – اذن سقراط فان . نلاحظ ان النتيجة – سقراط فان متضمنة فيالمقدمة الكبرى - كل إنسان فان –
- جون ستيوارت ميلJ.S.Mill يقول –اذا كان فناءسقراط امرا مشكوك فيه , فيجبان نشك في القضية الكبرى التي تتضمنه و هي – كل إنسان فان - فما يبقىللقياس ان يثبت
- عدم تطابق النتائج أحيانا معالواقع الحسي ، و بالتالي لا يمكن استعماله في دراسة الظواهر الطبيعية ، هذا ما دفع الىظهور المنطق المادي مع فرنسيس بيكون F.Bacon في كتابه الارغنون الجديد . و بعد ذلك مع الفيلسوفالتجريبي جونستيوارت ميل

المشكلةالثانية / كيف ينطبق الفكر مع الواقع؟
إنطاق الفكر مع الواقع معناه أنالأفكار التي لدينا حول مختلف الأشياء ، و الأحكام التي ن كوناها عنها يؤكدها الواقعفلا شيئ في الذهن ما لم يوجد في الحس . لنأخذ ظاهرة قوس قزح- أو ظاهرة سقوط المطر ونحاول تفسيرها علميا ، سنرد الظاهرتين الى عوامل موضوعية مستقلة عنا و هياصطدام أشعة الشمس بقطرات الماء الموجودة في السحب فينحل الضوء الى مكوناتهالأساسية ليتشكل قوس قزح ، أما الظاهرة الثانية تعود الى تبخر المياهبفعل الحرارة ثم التكثف ليعود تساقط المطر من جديد .
مثل هذه الظواهر تحتاج الىملاحظات حسية ، وتجارب مخبرية لمعرفة أسبابها و قوانينها العامة .هذا هو المنهج الاستقرائيالعمود الفقري للمنطق المادي Logique Matérielle

ما هو الاستقراءInduction؟ هو استخلاص القواعد العامة من الأحكام الخاصة ،و هو نشاط فكري تصاعدي ، ينتقلفيه الذهن من قضايا جزئية الى قواعد كلية . فعندما نقول . الذهب معدن يتمدد بالحرارة .النحاس و الفضة و الحديد اثبت الواقع انها معادن تتمدد بالحرار – نستنتج ان كل المعادنتتمدد بالحرارة
هذه طريقة العلماء في تفسيرالظواهر الطبيعية ، و في استخلاص القوانين العامة التي تنطبق على العينات
- الاستقراء يقوم على مبدأالسببية العام كما يقول كـــــــــانط Kant
- - الالتزام بمبداي السببيةCausalite –كل ظاهرة لها سببادى الى وقوعها – و الحتميةDéterminisme نفس الأسباب تؤديحتما الى نفس النتائج مهما تغير الزمان والمكان
-

و يقوم الاستدلال التجريبي علىالخطوات الإجرائية التالية ، تسمح بتطابق النتائج مع الواقع

أ- الملاحظةObservation : هي تركيز الحواسو العقل و الشعور صوب الظاهرة و متابعة تحركاتها و تغيراتها مثال / ملاحظة نيوتن لسقوطالتفاحة / ملاحظته لقوس قزح......أو ملاحظة كلود برنار لتغير بول الأرانبإلى صاف بعد حجبها عن الطعام ..الخ
ب- الفرضيةHypothèse : هي تفسير عقلي مؤقتللظاهرة ، نتخيل فيه سبب حدوث الظاهرة يقول كلود برنار " الفرض هو نقطة الانطلاقالضرورية لكل استدلال تجريبي ، و لولاه لما أمكن القيام بأي استقصاء"
مثل فرضية كلود برنار قد تكونهذه الأرانب في شروط غذائية مماثلة لآكلة اللحم
ج- التجربةExperience : هي إعادة وقوعالظاهرة في ظروف اصطناعية للتحقق من صحة الفرضيات/ مثلا/ كلود برنار قدم عشبا لهذه الأرانبفأكلته ، فصار بولها معكرا ثم صومها فأصبح صافيا
اذن/ كل الأرانب اذا ما فرغتبطونها تغذت من الحم عن طريق عملية الامتصاص الداخلي

وقد وضع جون ستيوارت ميل أربعةقواعد للاستدلال التجريبي هي :
1- قاعدة الاتفاق أو التلازم فيالوقوع : نقارن بين الحالات التي تقع فيهم الظاهرة و العامل المشترك هو سبب حدوثها -مثال ويلزWells في تفسيره لظاهرة الندى حيث استنتج مايلي – إن الجسم الصلب اذاكانت درجة حرارته أقل من الهواء الخارجي تشكل الندى على سطحه
- 2- قاعدة الاختلاف أو التلازمفي الغياب – نقارن بين حالتين يكون العامل المختلف هو علة وقوع الظاهرة مثال لويسباستورL.Pasteur في تفسيره لظاهرة التعفن وضع أنبوبين بداخلهما محلول السكر ،الاول مغلق و الثاني معرض للهواء ، و بعد مدة لاحظ أن الأنبوب الثاني تعفن ،فاستنتج أن التعفن يعود الى الهواء الخارجي
3- قاعدة التغير النسبي – مثالالأطباء الانجليز في تفسيرهم لوباء الكوليرا ،فلاحظوا ظاهرتين تتغيران نسبيا . كلما اقتربنا من نهر التايمز زاد عددالمصابين بالكوليرا ، و كلماابتعدنا عنه قل هذا العدد ، فاستنتجوا أن النهر هو سبب الوباء
4- قاعدة البـــواقي . مثاللوفيريي Leverrier فيتفسيره للانحراف في مدار كوكب اورانوس ، حيث رد الجزء الى الكل و أستنتج ضرورةوجود كوكب مجهول يؤثر على مدار اورانوس ، و هذا الكوكب هو نبتون الذي اكتشفهغال Gall سنة 1846
النقد/ رغم أهمية هذا المنطق منالناحية العلمية و التقنية الا انه يبقى عاجزا أماما الظواهر المعنوية التي لا تدركبالحس . كمسالة حرية الإنسان و مشكلة العدالة الاجتماعية و الأخلاق و السعادة و الشجاعةو غيرها من القضايا الفلسفية التي تعتمد على التأمل العقلي و تقتضيعدم تتناقض الفكر مع نفسه بالدرجة الأولى
التركيب / لا يمكن فصلالاستقراء عن الاستنتاج من الناحية العملية . فالعالم كما يؤكد برتراند راسلB.Russel ينتقل من ملاحظات جزئية ليصل في النهاية الى قواعد كلية ، ثم ينتقل من هذهالاخيرة ليعمم حكمه على ظواهر جزئية جديدة تنتمي الى نفس النوع فمبدأ التعميم المعروففي العلم يقوم على القياس، و هذا يعني أن قواعد المنطق الصوري و المنطقالمادي متكاملــة ،كما أن المواضيع العلمية تحتاج الى منطق تجريبي و المواضيعالميتافيزيقية تحتاج الى منطق صوري ينسجم مع طبيعتها فكلاهما ضروريللمعرفة الانسانية.

حل الإشكالية
إن منهجية التفكير تختلف حسبطبيعة الموضوع المدروس ، و عليه يكون التفكير منطقيا إذا تطابق مع نفسه و مع الواقعمعــــــــــــــــــــا



نص الموضوع : هل يمكن الاستغناء عن الفرض العلمي؟
طرح المشكلة : إن الغرضمن التفكير العلمي هو دراسة للكشف عن القوانين التي تتحكم فيهاهذه الدراسة تتطلب منهجااستقرائيا أو تجريبيا مستندا إلى خطوات ثلاث: هي الملاحظة والفرضية و التجربة أما بالنسبةللفرضية ( الفرض العلمي )هو شرح مؤقت وتيسير غير مؤكد وتكهن مبدئي لتفسير الظاهرةالمدروسة وهو استنتاج عقلي يعتمد على الخيال والحدس و الإبداع وقد اختلفالفلاسفة و العلماء فيأهمية وقيمة الفرض العلمي ، فهلللفرض دور في منهج التجريبي؟ آم يمكن استبعاده؟

محاولة حل المشكلة :
1 - عرض الأطروحة :
يرى التجريبيون انه لابد مناستبعاد الفرض العلمي باعتباره انه يقوم على التكهن والظن و العلم اسمي من ذاك لذا كاننيوتن يقول لنا لا اصطنع الفروض ،كما أن الفرض يقوم علىالخيال ولا يقوم على التجربة الحسية لذا كان ماجندي يقول : ***أترك عباءتك وخيالك عند باب المخبر، والفرض يقيد الملاحظة ويصبح العالم أسيرا له ***، يقول ألان:*** إننا لا نلاحظإلا ما افترضناهويعتبر ماجندي أن الملاحظةالجيدة تكفي يقول " أن الملاحظة الجيدة تغنينا عن سائر الفروض ، ولكل هذا وضع يكون بطرقالاستقراء ليستطيع العالم أن ينتقل مباشرة من الملاحظة والتجربة إلى القانون دونالحاجة إلى وضع الفروض*** ، وقد جاء جون ستيوارت ميل ونظم هذه الطرق وأخرجها على الشكل التالي : الطريقة الاتفاق أو التلاؤم مع الحضور ونصها :إن وجود العلةستلزم وجود المعلول وطريقة االاختلاف أوالتلازم في الغياب ونصها أن غياب العلة يستلزم غياب المعلول ثم طريقة التغير السلبي أوالتلازم في التغير ونصها أن تغير العلة يستلزم تغير المعلول و أخيرا طريقةالبواقي ونصهاالعلة الباقية للمعلول الباقي.

مناقشة: ينكر التجريبيون مبادرةالعقل في إنشاء المعرفة العلمية لكن : الكشف العلمي يرجع إلى تأثير العقل و احتياجاته يقولبوانكاريه :*** إن الحوادث يتقدم إلى الفكر بدون رابطة إلى أن يجئ الفكرالمبدع ، فكما كومة الحجارة ليست بيتا كذلك اجتماع الحقائق بدون ترتيب ليستعلما فالجواهر موجودة ولكن تشكل عقدا " ما لم يجيء احدهم بخيط ،كما أن الواقعة الخرساء ليست هي التي تهب الفكر بل العقل و الخيال ***، أما طرقالاستقراء فقد وجهت لها الكثير من الانتقادات لذا أعلن باشلار :*** إن البحث العلمي صحيحيتنافى مع هذه الطرق التي تعيدهإلى عصر ما قبل العلم***.

2 - عرض نقيض الأطروحة :
يرى العقلانيون أن الفرض العلميهو المنطلق الضروري لكل استدلال تجريبي فلولا الفروض لما استطاع العالم أن يجرببرنارد :*** إن الملاحظة توحي بالفكرة والفكرة تقود يد المجرب ولا تكفي مات تعطيهالملاحظة من أمور حسية ولكن البد من تدخل العقل يقول ابن الهيثم :*** إني لاأصل إلى الحق إلا من آراء تكون عناصرها أمور حسية وصورتها عقلية***.
3 – التركيب : إذن لا يجب التقليل من الفرض العلمي فبدونهلا يقوم أي نشاط عقلي فالتجريب بدون فرض مسبق يؤدي إلى المخاطرةوالملاحظة بدون تجريب مسبقة تقيد عملنا،ولكي يؤدي الفرض العلمي في المنهجالتجريبي يجب أن يستوفي الشروط التالية يجب أن يعتمد على الملاحظة والتجربةالعلميتين كما يجب أن يكون قابلا للتحقيق بالتجربة وان يكون خاليا من التناقضوان لا يتعارض مع حقائق ثابتة أكدها العلم يقول برنارد :*** "إنالذين أدانوا استخدام الفروض أخطئوا بخلطهم بين اختراع التجربة وعاينت نتائجها ...فمن الصواب أن يقول أن يجب علينا معاينة التجربة بروح مجردة من الفروض ،ولكنلابد من الفرضعندما يتعلق الأمر بتأسيسالتجربة بل على العكس هنا لابد أن نترك العنان لخيالنا.

حل المشكلة : إذنيبقي الفرض العلمي هو المسعىالأساسي الذي يعطي المعرفة العلمية خصبها سواء ثبت صحته أو لم تثبت لان الفرض الخاطئسيساعد على توجيه الذهن إلى فرض خاطئ وهكذا حتى نصل إلى الفرض الصحيح.♦
المقالة جدليةالرابعة : انطباق الفكر مع الواقع " الحتمية "
نص الموضوع : هل الطبيعة تخضع لمبدأ الحتمية خضوعا كليا ؟
طرح المشكلة ← إن الغاية من العلم هو الوصول إلى تفسيرالظواهر تفسيرا صحيحا ، أي معرفة الأسباب القريبة التي تتحكم في الظواهر و أنه إذاتكرر نفس السبب فإنه سيؤدي حتما إلى نفس النتائج وقد اصطلح على تسميته من طرف العلماءبمبدأ الحتمية ؛ إلا أنه شكلمحل خلاف بين الفلاسفة القرن 19 وفلاسفة القرن 20 فقد كان نظاما ثابتا يحكم كل الظواهر عندالفريق الأول ثم أفلتت بعض الظواهر عنه حسب الفريق الثاني بظهور مجال جديد سميباللاحتمية فأي الفريقين على صواب أو بمعنى أخر :هل يمكن الاعتقاد بأنالحوادث الطبيعية تجري حسب نظام كلي دائم ؟ أم يمكن تجاوزه ؟

محاولة حل المشكلة
الأطروحة ← يرى علماء (الفيزياء الحديثة) وفلاسفةالقرن التاسع عشر ( نيوتن، كلود برنار ، لابلاس ، غوبلو ، بوانكاريه ) أن الحتمية مبدأ مطلق . فجميع ظواهر الكون سواء المادية منها أوالبيولوجية تخضع لمبدأ إمكانية التنبؤ بها . ولقد أشار نيوتن في القاعدة الثانية من أسستقدم البحث العلمي و الفلسفي : " يجب أن نعين قدر المستطاع لنفسالآثار الطبيعية نفس العلل " كما اعتبر بوانكاريه الحتمية مبدأ لا يمكن الاستغناء عنهفي أي تفكير علمي أو غيره فهو يشبه إلى حد كبير البديهيات إذ يقول " إنالعلم حتمي و ذلك بالبداهة " كما عبر عنها لابلاس عن مبدأ الحتميةأصدق تعبير عندما قال " يجب علينا أن نعتبر الحالة الراهنة للكون نتيجة لحالته السابقة ، وسببافي حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة لحالتهالسابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة "" وكلود برنار يضيفأن الحتمية ليس خاصة بالعلوم الفيزيائية وحدها فقط بل هي سارية المفعول حتى على علوم الإحياء . وأخيرا يذهب غوبلو إلى القول : بأن العالم متسق ،تجري حوادثه على نظام ثابت وأن نظام العالم كلي وعام فلا يشذ عنه في المكان حادث أوظاهرة فالقانونالعلمي هو إذن العلاقة الضروريةبين الظواهر الطبيعية "
الحجج ← إن الطبيعة تخضع لنظامثابت لا يقبل الشك أو الاحتمال لأنها غير مضطرة و معقدة وبالتالي فمبدأ الحتمية هو أساس بناء أيقانون علمي ورفضه هو إلغاء للعقل وللعلم معا .
النقد ← لكن مع اقتراب القرن 19من نهايته اصطدم التفسير الميكانيكي ببعض الصعوبات لم يتمكن من إيجاد حل لها مثلا :افتراض فيزياء نيوتن أن الظواهر الطبيعية مترابطة و متشابكة مما يقلل من فعالية ووسائلالقياس عن تجزئتها إلى فرديات يمكن الحكم على كل واحد منها بمعزل عن الأخرى . ولن يكون صورة كاملة عن هذا العالم إلا إذا وصلت درجةالقياس الذي حواسنا إلى درجة النهاية وهذا مستحيل .
نقيض الأطروحة ← يرى علماء (الفيزياء المعاصرة ) و فلاسفة القرن العشرين ( بلانك ، ادينجتون ، ديراك ، هيزنبرغ ) أن مبدأ الحتمية غير مطلق فهو لايسود جميع الظواهر الطبيعية .
الحجج ← لقد أدت الأبحاث التيقام بها علماء الفيزياء و الكيمياء على الأجسام الدقيقة ، الأجسام الميكروفيزيائيةإلى نتائج غيرت الاعتقاد تغييرا جذريا . حيث ظهر ما يسمى باللاحتمية أو حساب الاحتمالوبذلك ظهر ما يسمىبأزمة الفيزياء المعاصرة والمقصود بهذه الأزمة ، أن العلماء الذين درسوا مجال العالم الأصغر أي الظواهر المتناهية فيالصغر ، توصلوا إلى أن هذهالظواهر تخضع لللاحتميةوليس للحتميةورأى كل من ادينجتون و ديراك أنالدفاع عن مبدأ الحتمية باتمستحيلا ، وكلاهما يرى أن العالم المتناهي في الصغر عالم الميكروفيزياءخاضع لمبدأ الإمكان و الحريةو الاختيار . ومعنى هذا أنه لا يمكن التنبؤ بهذه الظواهرونفس الشيء بالنسبة لبعض ظواهرالعالم الأكبر (الماكروفيزياء ) مثل الزلازل . وقد توصلهايزنبرغ عام1926 إلى أن قياس حركةالإلكترون أمر صعب للغاية ، واكتفى فقط بحساباحتمالات الخطأ المرتكب فيالتوقع أو ما يسمى بعلائق الارتياب حيث وضع القوانين التالية :
← كلما دق قياس موقع الجسم غيرتهذه الدقة كمية حركته .
← كلما دق قياس حركته التبسموقعه .
← يمتنع أن يقاس موقع الجسموكمية حركته معا قياسا دقيقا ، أي يصعبمعرفة موقعه وسرعته في زمن لاحق .
إذا هذه الحقائق غيرت المفهومالتوليدي حيث أصبح العلماء الفيزيائيون يتكلمون بلغة الاحتمال و عندئذ أصبحت الحتميةفرضية علمية ، ولم تعد مبدأ علميا مطلقا يفسر جميع الظواهر .
نقد ← لكن رغم أنالنتائج و البحوث العلمية أثبتتأن عالم الميكروفيزياء يخضع لللاحتمية وحساب الاحتمال فإن ذلك مرتبط بمستوىالتقنية المستعملة لحد الآن . فقد تتطور التقنية و عندئذ في الإمكان تحديد موقعوسرعة الجسم في آن واحد .
التركيب ← ذهب بعض العلماءأصحاب الرأي المعتدل على أن مبدأ الحتمية نسبي و يبقى قاعدة أساسية للعلم ، فقد طبق الاحتمالفي العلوم الطبيعية و البيولوجية وتمكن العلماء من ضبط ظواهر متناهية في الصغرواستخرجوا قوانين حتمية في مجال الذرة و الوراثة ، ولقد ذهب لانجفان إلىالقول " و إنما تهدم فكرة القوانين الصارمة الأكيدة أي تهدم المذهب التقليدي"
حل المشكلة← ومنه يمكن القول أن كل من الحتمية المطلقةوالحتمية النسبية يهدفان إلى تحقيق نتائج علمية كما أن المبدأين يمثلان روح الثورةالعلمية المعاصرة ، كما يتناسب هذا مع الفطرة الإنسانية التي تتطلع إلىالمزيد من المعرفة ، وواضح أن مبدأ الحتمية المطلق يقودنا على الصرامة وغلقالباب الشك و التأويل لأن هذه العناصر مضرة للعلم ، وفي الجهةالمقابلة نجد مبدأ الحتمية النسبي يحث على الحذر و الابتعاد عن الثقة المفرطة في ثباتها، لكن من جهةالمبدأ العام فإنه يجب علينا أننعتبر كل نشاط علمي هو سعي نحو الحتمية فباشلار مثلا يعتبر بأن مبدأ اللاتعيين في الفيزياءالمجهرية ليس نفيا للحتمية ، وفي هذا الصدد نرى بضرورة بقاء مبدأ الحتميةالمطلق قائم في العقلية العلمية حتى وإن كانت بعض النتائج المتحصل عليهاأحيانا تخضع لمبدأ حساب الاحتمالات .

ج - مقالاتالاستقصاء :
1 - مقالات استقصاء بالوضع : انطباق الفكر معنفسه
المقالة الأولى :
نص الموضوع : أثبت بالبرهان صحة الأطروحة القائلة:" إنالمنطق الصوري يعصم الفكر من الخطأ"
الطريقة : استقصاء بالوضع
1 - طرح المشكلة :
إن المنطق هو علم القواعد التيتجنب الإنسان الخطأ في التفكير وترشده إلى الصواب والمنطق معروف قبل اليونان، ولكن قادهالواضع الأول أرسطو الذي بقواعده الممنهجة والمنظمة تنظيما محكما.ولكن هناكانتقادات واعتراضات من قبل فلاسفة غربيين وفلاسفة إسلاميين وجهت للمنطق الأرسطيإلى درجة الهدم والتقويض فكيف يمكن إثبات أن معرفة قواعد المنطق تقومالعقل البشري؟ أو:إلى أي مدى يمكن للمنطق الصوري أن يصحح الفكر ويصوبه؟

2 - محاولة حل المشكلة :
أ – عرض منطق الأطروحة : إنهناك فلاسفة ومفكرين وعلماء أفذاذ حاولوا إعطاء نظرة حول مشروعية ونوعية المنطق الصوري أمثالواضع المنطق أرسطو الذي يعرفه "بأنه آلة العلم وصورته"أو هي"الآلة التي تعصم الذهن من الوقوع في الخطأ"،وأيضا نجد في الإسلام أبو حامد الغزالي الذييقول"إن من لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا". وهناك أيضاالفارابي" الذي أقر بضرورة المنطق وأهميته في إبعاد الإنسان من الغلط والزلل شريطةالتقيد بقواعده ولقد سماه الفارابي"علم الميزان".
ب - نقد منطق الخصوم : لكن برغمما قدمه الفلاسفة تجاه المنطق إلا أن هناك من عارضه بشدة سواء من قبل فلاسفة غربيين أوإسلاميين.فهناك ديكارت و كانط و غوبلو وابن تيمية الذين أكدوا على أن المنطق الأرسطيفارغ من محتواه،أي تحصيل حاصل جديد لا يعطي الجديد.
لكن هؤلاء لم يسلموا منالانتقادات منها : اهتمامهم يمتلكه تطابق الفكر مع الواقع كما أن هجوم ابن تيمية على المنطقالأرسطي ليس له ما يبرره سوى انه منطق دخيل على الثقافة الإسلامية و مؤسسه ليس مسلما.كماأن المنطق الأرسطيو إن كان يهتمبتطابق الفكر مع نفسه فقد مكن الإنسان من التفكير الصحيح و معرفة صحيح الفكر من باطله و على إثره تقدمالفكر البشري.
ج – الدفاع عن الأطروحة بحججشخصية شكلا و مضمونا : لقد اعتمد أرسطوعلى المسلمة القائلة بأنه ما دام التفكيرالإنساني معرّض بطبيعته للخطأ و الصواب، ولأجل أن يكون التفكير سليماً و تكون نتائجهصحيحة، أصبح الإنسان بحاجة إلى قواعد عامة تهيئ له مجال التفكير الصحيح وهذاسبب رئيس أن تكتشف كل تلك القواعد من قبل أرسطو أو غيره .
إثباتها بحجج شخصية: وهذهالمصادرة تأخذنا للبحث عن مجمل الحجج التي أسست هاته الأطروحة
1- نبدأها بالحجة القائلة بأنالمنطق الصوري يمتلك تلك الوظيفة لأن الإنسان كان في حاجة أن يلتفت للذاته العارفة ويتعرفعليها جيدا لاسيما أن يمحص النظر في بنية تفكيره ذاتها كتصورات ومفاهيم وأساليبومناهج حيث كان الإنسان - قبل أرسطو وغيره - يعيش بها في حياته لا يعرفمسمياتها ولا يحسن استخدامها فهاهي مبادئ العقل( مبدأ الهوية، مبدأ عدمالتناقض ، مبدأ الثالث المرفوع ، مبدأ السبب الكافي ، مبدأ الحتمية ، مبدأ الغائية)مثلا قد ساهمكشفها إلى تعزيز دورها التأليفيللبنية المنطقية للعقل ناهيك على أنها شرط للحوار والضامن للتوافق الممكن بين كل العقول باختلافأعمار أصحابهاوأجناسهم وسلالاتهم وثقافاتهموهي تحدد الممكن والمستحيل في حياة الإنسان السبب الذي جعل ليبنتز يتمسك بهاته الأهمية حين يقول:«إن مبادئ العقلهي روح الاستدلالوعصبه وأساس روابطه وهي ضرورية له كضرورة العضلات والأوتار العصبية للمشي».
2- أما الحجة الثانية فتكمن فيدور تلك القواعد على إدارة المعرفة الإنسانية التي ينتجها الفكر الإنساني وإقامة العلوم (الحسية ، والعقلية )عليها. فهاهي مثلا قواعد التعريف التي تنتمي إلى مبحث التصورات والحدودساعدت كثيرا الباحثين على ضبطمصطلحات ومفاهيم علمهم بفاعلية ووضوح وموضوعية أكبر وتزداد هذه العملية ضبطاوأهمية خاصة إذا تعلق الأمر بالتصورات الخاصة بمجال الأخلاق والسياسة و الحقوقوالواجبات... كذلك أن استخدام مبحث الاستدلالات : الاستدلال المباشر(بالتقابلوبالعكس) و الاستدلال الغير مباشر خاصة إذا تعلق الأمر بالقياسالحملي و القياس الشرطي لديه فائدة كبيرة في تحقيق الإنتاج السليم للعقل من خلالتحديد الضروب المنتجة من الضروب الغير منتجة وهذا يؤدي بنا إلى الكشفالسريع عن الأغاليط في شتى المعارف باختلاف مشاربها .
3- كما أن قواعد المنطق اعتبرتمن طرف العلماء الأصوليين كفرض كفاية على المسلمين للثمار العظيمة المقتطفة من روحهالأنها تسببت في نجاحات على مستوى الاجتهادات الفقهية والاجتهادات اللغوية. ومننتائج تطبيق المنطق الصوري: تصدي اليونانيين للمغلطات التي أفرزها الفكرالسفسطائي بانتشار التفكير الصحيح الدقيق في أرجاء المجتمع الثقافياليوناني طيلة العصر القديم بعد أرسطو وهذا ما أدى أيضا إلى تربعه على عرشالمعارف خاصة في العصور الوسطى .

3 - حل المشكلة : حقيقة إن المنطق الصوري الأرسطي لم يعط الجديد وحتى وإن جعل الفكر صائبا دوما إلا أنهناك بدائل أخرىللمنطق تتجلى في المنطق الرمزي والمنطق الجدلي..الخ
2 - مقالات استقصاء بالوضع : انطباق الفكر مع الواقع
المقالة الأولى : نص الموضوع :
يقول هنريبوانكاريه : « إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » أطروحة فاسدةوتقرر لديك الدفاع عنها فما عساك أن تفعل ؟
طرح المشكلة :
إن الفرضية هي تلك الفكرةالمسبقة التي توحي بها الملاحظة للعالم ، فتكون بمثابة خطوة تمهيدية لوضع القانون العلمي ،أي الفكرة المؤقتة التي يسترشد بها المجرب في إقامته للتجربة . ولقد كان شائعا بينالفلاسفة والعلماء من أصحاب النزعة التجريبية أنه لم يبق للفرضية دور في البحثالتجريبي إلا أنه ثمة موقف آخر يناقض ذلك متمثلا في موقف النزعة العقليةالتي تؤكد على فعالية الفرضية و أنه لا يمكن الاستغناء عنها لهذا كانلزاما علينا أن نتساءل كيف يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة؟ هل يمكنتأكيدها بأدلة قوية ؟ و بالتالي تبني موقف أنصارها ؟
محاولة حل المشكلة : عرض منطقالأطروحة :
يذهب أنصار الاتجاه العقلي إلىأن الفرضية كفكرة تسبق التجربة أمر ضروري في البحث التجريبي ومن أهم المناصرين للفرضيةكخطوة تمهيدية في المنهج التجريبي الفيلسوف الفرنسي كلود برنار ( 1813 – 1878 ) وهو يصرح بقوله عنها « ينبغي بالضرورة أن نقوم بالتجريب مع الفكرةالمتكونة من قبل» ويقول في موضع أخر « الفكرة هي مبدأ كل برهنة وكل اختراع وإليها ترجع كل مبادرة » وبالتالينجد كلود برنار يعتبر الفرض العلمي خطوة من الخطوات الهامة فيالمنهج التجريبي إذ يصرح « إنالحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود إلى التجربة وتحكمها والتجربة تحكم بدورها علىالفكرة » أما المسلمة المعتمدة في هذه الأطروحة هو أن " الإنسان يميل بطبعه إلىالتفسير و التساؤل كلما شاهد ظاهرة غير عادية " وهو في هذا الصدد يقدم أحسنمثال يؤكد فيه عن قيمة الفرضية و ذلك في حديثه عن العالم التجريبي "فرانسوا هوبير" ، وهو يقول أن هذا العالم العظيم على الرغم من أنه كان أعمى فإنه تركلنا تجارب رائعة كان يتصورها ثم يطلب من خادمه أن يجربها ،، ولم تكن عندخادمه هذا أي فكرة علمية ، فكان هوبير العقل الموجه الذي يقيم التجربة لكنهكان مضطرا إلىاستعارة حواس غيره وكان الخادميمثل الحواس السلبية التي تطبع العقل لتحقيق التجربة المقامة من أجل فكرة مسبقة . و بهذاالمثال نكون قد أعطينا أكبر دليل على وجوب الفرضية وهي حجة منطقية تبين لنا أنه لايمكن أن نتصورفي تفسير الظواهرعدم وجود أفكار مسبقة و التي سنتأكد على صحتها أو خطئها بعد القيام بالتجربة .
نقد خصوم الأطروحة :
هذه الأطروحة لها خصوم وهمأنصار الفلسفة التجريبية و الذين يقرون بأن الحقيقة موجودة في الطبيعة و الوصول إليها لايأتي إلا عن طريق الحواس أي أن الذهن غير قادر على أن يقودنا إلى حقيقة علمية .والفروض جزء من التخمينات العقلية لهذا نجد هذا الاتجاه يحاربها بكل شدة؛ حيث نجد على رأس هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت مل ( 1806 - 1873) الذي يقول فيها « إنالفرضية قفزة في المجهول وطريق نحو التخمين ، ولهذا يجب علينا أننتجاوز هذا العائق وننتقلمباشرة من الملاحظة إلى التجربة »وقد وضع من أجل ذلك قواعد سماها بقواعد الاستقراء متمثلة في: ( قاعدة الاتفاق أو التلازم في الحضور _ قاعدة الاختلاف أو التلازم في الغياب –قاعدة البواقي – قاعدةالتلازم في التغير أو التغيرالنسبي ) وهذه القواعد حسب " مل " تغني البحث العلمي عن الفروض العلمية . ومنه فالفرضيةحسب النزعة التجريبية تبعد المسار العلمي عن منهجه الدقيق لاعتمادها على الخيال والتخمينالمعرض للشكفي النتائج – لأنها تشكل الخطوةالأولى لتأسيس القانون العلمي بعد أن تحقق بالتجربة – هذا الذي دفع من قبل العالم نيوتن يصرح ب : «أنا لا أصطنعالفروض » كما نجد "ماجندي" يرد على تلميذه كلود برنار : «اترك عباءتك ، و خيالك عند باب المخبر » . لكن هذا الموقف (موقف الخصوم ) تعرض لعدة انتقادات أهمها :
- أما عن التعرض للإطار العقليللفرض العلمي ؛ فالنزعة التجريبية قبلت المنهج الاستقرائي وقواعده لكنها تناست أنهذه المصادر هي نفسها من صنع العقل مثلها مثل الفرض أليس من التناقض أن نرفض هذاونقبل بذاك .
- كما أننا لو استغنينا عنمشروع الافتراض للحقيقة العلمية علينا أن نتخلى أيضا عن خطوة القانون العلمي – هو مرحلة تأتيبعد التجربة للتحقق من الفرضية العلمية - المرحلة الضرورية لتحرير القواعدالعلمية فكلاهما – الفرض ،القانون العلمي – مصدران عقليان ضروريان في البحث العلمي عدمهما فيالمنهج التجريبي بتر لكلالحقيقة العلمية .
- كما أن عقل العالم أثناءالبحث ينبغي أن يكون فعالا ، وهو ما تغفله قواعد "جون ستيوارت مل "التي تهمل العقل ونشاطه في البحث رغم أنه الأداة الحقيقية لكشف العلاقات بين الظواهر عن طريق وضع الفروض، فدور الفرض يكمن في تخيل ما لا يظهر بشكل محسوس .
- كما أننا يجب أن نرد على"جون ستيوارت مل" بقولنا أنه إذا أردنا أن ننطلق من الملاحظة إلى التجربة بالقفز وتجاهلالفرضية فنحن مضطرين لتحليل الملاحظة المجهزة تحليلا عقليا و خاصة إذا كان هذاالتحليل متعلق بعالم يتصف بالروح العلمية . يستطيع بها أن يتجاوز تخميناتهالخاطئة ويصل إلى تأسيس أصيل لنظريته العلمية مستعملاالفرض العلمي لا متجاوزا له .
- أما" نيوتن " (1642 – 1727 )لم يقم برفض كل أنواع الفرضيات بل قام برفض نوع واحد وهو المتعلق بالافتراضات ذات الطرحالميتافيزيقي ، أما الواقعية منها سواء كانت علية ، وصفية ، أو صورية فهي في رأيهضرورية للوصول إلى الحقيقة . فهو نفسه استخدم الفرض العلمي في أبحاثة التيأوصلته إلى صياغة نظريته حول الجاذبية .
الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصيةشكلا ومضمونا :
إن هذه الانتقادات هي التيتدفعنا إلى الدفاع مرة أخرى عن الأطروحة القائلة : « إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » ،ولكن بحجج وأدلة جديدة تنسجم مع ما ذهب إليه كلود برنار أهمها :
- يؤكد الفيلسوف الرياضي "بوانكاريه " ( 1854 – 1912 ) وهو يعتبر خير مدافع عن دور الفرضية لأن غيابها حسبه يجعلكل تجربة عقيمة ، «ذلك لأن الملاحظة الخالصة و التجربة الساذجة لا تكفيان لبناءالعلم » مما يدل على أن الفكرة التي يسترشد بها العالم في بحثه تكون من بناءالعقل وليس بتأثير من الأشياء الملاحظة وهذا ما جعل بوانكاريه يقول أيضا «إن كومة الحجارة ليست بيتا فكذلك تجميع الحوادث ليس علما
- إن الكشف العلمي يرجع إلىتأثير العقل أكثر مما يرجع إلى تأثير الأشياء يقول " ويوال " : « إن الحوادثتتقدم إلى الفكر بدون رابطة إلى أن يحي الفكر المبدع .» والفرض علمي تأويل منالتأويلات العقلية .
- إن العقل لا يستقبل كل ما يقعفي الطبيعة استقبالا سلبيا على نحو ما تصنع الآلة ، فهو يعمل على إنطاقها مكتشفاالعلاقات الخفية ؛ بل نجد التفكير العلمي في عصرنا المعاصر لم يعد يهمه اكتشاف العلل أوالأسباب بقدر ما هو اكتشاف العلاقات الثابتة بين الظواهر ؛ والفرض العلميتمهيد ملائم لهذه الاكتشافات ، ومنه فليس الحادث الأخرس هو الذي يهب الفرضكما تهب النار الفرض كما تهب النار ؛ لأن الفرض من قبيل الخيال ومنقبيل واقع غير الواقع المحسوس ، ألم يلاحظ أحد الفلكيين مرة ، الكوكب"نبتون" قبل " لوفيري " ؟ ولكنه ، لم يصل إلى ما وصل إليه "لوفيري " ، لأن ملاحظته العابرة لم تسبق فكرة أو فرض .
- لقد أحدثت فلسفة العلوم (الابستملوجيا ) تحسينات على الفرض – خاصة بعد جملة الاعتراضات التي تلقاها من النزعةالتجريبية - ومنها : أنها وضعت لها ثلاثة شروط ( الشرط الأول يتمثل : أن يكون الفرض منبثقامن الملاحظة ، الشرط الثاني يتمثل : ألا يناقض الفرض ظواهر مؤكدة تثبتصحتها ، أما الشرط الأخير يتمثل : أن يكون الفرض كافلا بتفسير جميع الحوادثالمشاهدة ) ، كما أنه حسب "عبد الرحمان بدوي " (1917 - 2002) لانستطيع الاعتماد على العوامل الخارجية لتنشئة الفرضية لأنها برأيه « ... مجرد فرصومناسبات لوضعالفرض ... » بل حسبهأيضا يعتبر العوامل الخارجية مشتركة بين جميع الناس ولو كان الفرض مرهونا بها لصار جميع الناس علماء وهذاأمر لا يثبته الواقع فالتفاحة التي شاهدها نيوتن شاهدها قبله الكثير لكن لاأحد منهم توصلإلى قانون الجاذبية. ولهذا نجد عبد الرحمان بدوي يركز على العوامل الباطنية ؛ «... أي على الأفكار التي تثيرها الظواهر الخارجيةفي نفس المشاهد...»
- ومع ذلك ، يبقى الفرض أكثرالمساعي فتنة وفعالية ، بل المسعى الأساسي الذي يعطي المعرفة العلمية خصبها سواء كانتصحته مثبتة أو غير مثبتة ، لأن الفرض الذي لا تثبت صحته يساعد بعد فشله على توجيه الذهنوجهة أخرى وبذلك يساهم في إنشاء الفرض من جديد ؛ فالفكرة إذن منبع رائعللإبداع مولد للتفكير في مسائل جديدة لا يمكن للملاحظة الحسية أنتنتبه لها بدون الفرض العلمي .
حل المشكلة :
نستنتج في الأخير أنه لا يمكنبأي حال من الأحوال إنكار دور الفرضية أو استبعاد آثارها من مجال التفكير عامة ، لأنهامن جهة أمر عفوي يندفع إليه العقل الإنساني بطبيعته ، ومن جهة أخرى وهذه هي الصعوبة، تعتبر أمرا تابعا لعبقرية العالم وشعوره الخالص وقديما تنبه العالم المسلمالحسن بن الهيثم ( 965 - 1039 ) - قبلكلود برنار _ في مطلع القرن الحادي عشر بقوله عن ضرورة الفرضية « إني لا أصل إلى الحق من آراء يكونعنصرها الأمور الحسية و صورتها الأمور العقلية » ومعنى هذا أنه لكي ينتقل منالمحسوس إلى المعقول ، لابد أن ينطلق من ظواهر تقوم عليها الفروض ،ثم من هذه القوانين التي هي صورة الظواهر الحسية .وهذا ما يأخذنا في نهاية المطافالتأكيد على مشروعية الدفاع وبالتالي صحة أطروحتنا .
3 - مقالات استقصاء بالرفع : انطباق الفكر معنفسه
المقالة الأولى : نصالموضوع :
أبطلالأطروحة القائلة :" إن تطابق الفكر مع نفسه شرط كاف لعدم وقوعه في الخطأ "
الطريقة : استقصاء بالرفع
طرح الإشكالية :
إن التفكير المنطقي أو السليمقديم لدى الإنسان قدم " الإنسان المفكر" l’homo-sapiens فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن هناك شعوباعرفت المنطق في كثير من تفاصيله كالصينيين والهنود ... إلا أن صياغةشروط صحته تم وضعها وتحديدها بكيفية تقترب من التمام على يد صانعها الأولأرسطو Aristote الذيأرسى القواعد الأساسية للمنطقالصوري ؛ ونظرا للدور الهام الذي أصبحت تلعبه هذه النظرية طيلة العصور القديمة والعصورالوسطى بتأثيراتها على المعرفة الإنسانية بشكل عام وهي تؤسس لها المقياس الصحيح وتمنعهامن التناقض معنفسها فغدت بذلك أسمى أسلوبلضمان اتفاق العقول وانسجامها وتوحيد حكمها غير أن هذه النظرة التي تجعل من المنطق الصوريأكمل ما أنتجه العقل البشري ، فيها الكثير من المبالغة والخطأ ، وهذا النقصحاول أن يظهرهخصوم المنطق الأرسطي من قبل فلاسفة غربيين وإسلاميين في الفترةذاتها وفي بدايات العصرالحديث الذين وجهوا له الكثيرمن الانتقادات والاعتراضات وهذا ما يدفعنا إلى الشك في صدق الأطروحة القائلة "تطابق الفكرمع نفسه شرط كاف لعدم وقوعه في الخطأ " فكيف يمكن أن نرفض هذهالأطروحة ؟ أو بعبارة أخرى إلىأي حد يمكن تفنيدالرأي القائل بتأسيس التفكير السليم على المنطق الصوري ؟
محاولة حلالإشكالية :
1 - عرض منطق الأطروحة :
يعتبر علم المنطق في طليعةالعلوم العقلية التي أفرزتها الحضارة الإغريقية، منذ زمن بعيد ( 3000 سنة تقريبا) ، ومن ذلكالوقت و هذا العلم بقواعده ومبادئه ومباحثه يعمل على حماية الفكر البشري من الوقوعفي التناقض مع نفسه وهذا ما أكد عليه مجموعة من المناطقة من العصر القديمإلى العصر الوسيط واستمرارا مع بدايات العصر الحديث ؛على رأسهم المؤسسالأول أرسطو- الذي أولى اهتماما خاصا بهذا العلم واعتبره أشرف علم وهو يقولعنه « علم السير الصحيح أو علم قوانين الفكر الذي يميز بين الصحيحوالفاسد من أفعال العقل » وقال عنه بأنه آلة العلم وموضوعه الحقيقي هو العلم نفسهأو صورة العلم . وقد اعتمدعلى المسلمة القائلة بأنه ما دام التفكير الإنساني معرّض بطبيعته للخطأ و الصواب، ولأجل أن يكون التفكيرسليماً و تكون نتائجه صحيحة، أصبح الإنسان بحاجة إلى قواعد عامة تهيئ له مجالالتفكير الصحيح وهذا سبب رئيس أن تكتشف كل تلك القواعد من قبل أرسطو أوغيره . وهذه المصادرة تأخذنا للبحث عن مجمل الحجج التي أسست هته الأطروحةنبدأها بالحجةالقائلة بأن المنطق الصوري يمتلك تلك الوظيفة لأن الإنسان كان فيحاجة أن يلتفت للذاتهالعارفة ويتعرف عليها جيدا لاسيما أن يمحص النظر في بنية تفكيره ذاتها كتصورات ومفاهيم وأساليب ومناهج حيث كانالإنسان - قبل أرسطو وغيره - يعيش بها في حياته لا يعرف مسمياتها ولا يحسناستخدامها فهاهيمبادئ العقل( مبدأ الهوية، مبدأ عدم التناقض ، مبدأ الثالث المرفوع ،مبدأ السبب الكافي ،مبدأ الحتمية ، مبدأ الغائية)مثلا ساهم كشفها إلى تعزيز دورها التأليفي للبنية المنطقية للعقل ناهيك على أنها شرطللحوار والضامنللتوافق الممكن بين كل العقول باختلاف أعمار أصحابها وأجناسهموسلالاتهم وثقافاتهم وهيتحدد الممكن والمستحيل في حياةالإنسان السبب الذي جعل ليبنتز يتمسك بهته الأهمية حين يقول: «إن مبادئ العقل هي روحالاستدلال وعصبه وأساس روابطهوهي ضرورية له كضرورة العضلاتوالأوتار العصبيةللمشي». أما الحجة الثانية فتكمن في دور تلك القواعد على إدارةالمعرفة الإنسانية التي ينتجهاالفكر الإنسانيوإقامة العلوم ( الحسية ، والعقلية )عليها . فهاهي مثلا قواعدالتعريف التي تنتمي إلى مبحثالتصورات والحدودساعدت كثيرا الباحثين على ضبط مصطلحات ومفاهيم علمهم بفاعلية ووضوح وموضوعية أكبر وتزداد هذه العمليةضبطا وأهمية خاصة إذا تعلقالأمر بالتصوراتالخاصة بمجال الأخلاق والسياسة و الحقوق والواجبات ... كذلك أن استخدام مبحث الاستدلالات : الاستدلالالمباشر (بالتقابل وبالعكس) والاستدلال الغير مباشر خاصة إذاتعلق الأمر بالقياس الحملي و القياس الشرطي لديه فائدة كبيرة في تحقيق الإنتاجالسليم للعقلمن خلال تحديد الضروب المنتجة من الضروب الغير منتجة وهذا يؤدي بناإلى الكشف السريع عنالأغاليط في شتى المعارفباختلاف مشاربها . كما أن قواعد المنطق اعتبرت من طرف العلماء الأصوليين كفرض كفاية علىالمسلمين للثمارالعظيمة المقتطفة من روحها لأنها تسببت في نجاحات على مستوىالاجتهادات الفقهية والاجتهاداتاللغوية. ومن نتائج تطبيقالمنطق الصوري: تصدياليونانيين للمغلطات التي أفرزها الفكر السفسطائي بانتشار التفكيرالصحيح الدقيق في أرجاء المجتمعالثقافي اليوناني طيلة العصرالقديم بعد أرسطو وهذا ما أدى أيضا إلى تربعه على عرش المعارف خاصة في العصور الوسطى ،بل تم تدريسه إجباريا من طرفالمدارس المسيحية في هذه الفترة .
2 - نقد أنصار الأطروحة :
أ - موقف المناصرين : إنالأطروحة السابقة لها مناصرين ، ؛ فلو بحثنا عنهم في العصور القديمة نجدهم كثر أمثال الرواقيونالذين أبدعوا و أضافوا في المنطق الأرسطي مباحث (مثل نظرية القياس الشرطي ) وغيرهممثل فرفوريوس الذي شرح الكليات الخمس بشجرته المعروفة. أما لو فتشنا عنهمفي العصور الوسطى : نلقىالكثير منهم سواء من أتباع أرسطو في الشرق الإسلامي على يد فلاسفة ومناطقة كبار الذين تأثروا بهذاالعلم جراء اتصالهم واحتكاكهم بالحضارة اليونانية ، أبرزهم وبجدارة المعلم الثانيأبو نصر الفارابي الذي اعتبره رئيس العلوم لنفاذ حكمه فيها أو بقوله عنه : « فصناعةالمنطق تعطي بالجملة القوانين التي شأنها أن تقوم العقل وتسدد الإنسان نحوطريق الصواب ونحو الحق ...» ، أما الشيخ الرئيس ابن سينا فكان يصفه بخادمالعلوم وهو يقول عنه «المنطق هو الصناعة النظرية التي تعرفنا من أي الصوروالمواد يكون الحد الصحيح الذي يسمى بالحقيقة حدا، والقياس الصحيح الذييسمى برهانا» وبلغت قيمة المنطق ذروتها حتى مع العلماء الأصوليين بل واعتبروه فرض كفاية على المسلمين وهذا على درب أبو حامد الغزالي الذي قال « إنمن لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا » وظل يحظى بهذه القيمة حتى معالغرب المسيحي فهاهو القديس توماس الإكويني الذي كان يعتبره « الفن الذييقودنا بنظام وسهولة وبدون خطأ في عمليات العقل الاستدلالية« .
ب – نقد أنصار الأطروحة :
حقيقة إن المنطق بإمكانه أنيقوم الفكر ويوجهه توجيها صحيحا ولكنه ليس أساس كل معرفة إنسانية بل حسب البعض قام بتعطيلالفكر العلمي لقرون ( خاصة في العصور الوسطى الغربية ) طويلة ، حيث لم يظهر العلم إلابعدما تخلص من هيمنة المنطق الصوري . و هذا من دو شك يأخذنا للبحث عنجملة الانتقادات التي وجهت لمناصري الأطروحة لأنها تنطوي على عدة نقائصأهمها :
- هو منطق شكلي يدرس التفكيردون البحث عن طبيعة الموضوعات التي ينصب عليها بحسب الواقع
- إن قواعده ثابتة لا تقبلالتطور مهما كانت المضامين
- إنه منطق عقيم لا يصل إلىنتائج جديدة وفي هذا يقول الفيلسوف ديكارت « أما عن المنطق فإن أقيسته ومعظم صوره الأخرىإنما تستخدم بالأحرى لكي تشرح للآخرين الأشياء التي يعلمونها إنها كفنLulle نتكلم من دون حكم لأولئكالذين يجهلونها » و منه فالقياسعنده لا يسمح لنا بالاكتشاف ، أما بوانكاريه فإنه يشارك فإنه يشارك أيضا في هذه الوجهة منالنظر يقول « لا يمكن أن يعلمنا القياس شيئا جوهريا جديدا ...» ، أماجوبلو فمع اعترافه بقيمة القياس ، فإنه حاول أن يحدد إلى حد ما مجال تطبيقهفهو حسبه يصلح طريقا للعرض ومراقبة عمليات الاستدلال الرياضي .وقد أطلقالفقهاء المسلمين من قبلهم هذه الاعتراضات فهاهو "ابن صلاحالشهروردي" يقول:"فأبي بكر وفلان و فلان وصلوا لإلى غاية من اليقين ولم يكن أحدمنهم يعرف المنطق" وفي قوله أيضا:" إن المنطق مدخل الفلسفة ومدخل الشر"وهناك أيضا شيخ الإسلام ابن تميمة الذي عارض المنطق الأرسطي بأنه عقيم دون جدوى فهومنطق خاص بالتربيةاليونانية،فالقواعد الخاصةبالفكر الإنساني كامنة في هوى الإنساني دون أن يؤسس لهذه القواعد لأنها موجودة، ولقد أعطىابن تميمة منطقاجديدا وهو المنطقالإسلامي البديل للمنطق الأرسطي.
- إنه منطق ضيق جزئي ، لا يعبرإلا عن بعض العلاقات المنطقية ، ولا يتجاوز في أبلغ صورة علاقة التعدي.
- إنه منطق لغوي يقوم علىالألفاظ وما فيها من التباس ، وغموض ، وتعدد المعاني فيؤدي إلى عدم اتفاق ، بل والخطأ فيالنتائج أحيانا . وهذا ما يؤكده ثابت الفندي :« ما دام المنطق يتعامل بالألفاظ لاالرموز فإنه يبقى مثار جدل حول المفاهيم و التصورات المستعملة »
3- إبطال الأطروحة :
إن هذه الانتقادات هي التيتدفعنا إلى البحث عن حجج و أدلة جديدة لتفنيد و إبطال هذه الأطروحة و هي :
- إن المنطق الأرسطي يهتم بصورةالفكر دون مادته ( الواقع ) . أي أن الفكر قد ينطبق مع نفسه من الناحية الصورية المجردةو لكنه لا ينطبق مع الواقع ، فالمنطق يتصف بالثبات و السكون قائم على مبدأ الهوية (الذاتية ) أ هو أ و عدم التناقض أ لا يمكن أن يكون أ و لا أ في نفس الوقتبينما الواقع يتصف بالتجدد و التغيير .
لهذا فالمنطق الصوري يصلح للبحثعن الحقيقة و اكتشافها ظهر للرد على السفسطائيين و جل مغالطتهم العقلية لهذا كان الغرض منهإقحام الخصم لا اكتشاف الحقيقة الموضوعية ، فهو فلسفة للنحو من حيث أنهيعني بلغة البرهنة والتفنيد لكسب قضية لا يهتم بمضمونها بقدر ما يهتمبصورتها حتى وإن كانت كاذبة .
- و هذا أيضا ما يجعل المنطق لايصلح لاكتشاف الحقيقة الموضوعية لأنه لا يتناسب وطبيعة الدراسات العلمية الجديدة ؛فمعيار المعرفة عند جون ستيوارت مل هو التجربة وليس مطابقة الفكر لنفسه ، فهو غير كاف فيتوجيه العلوم الطبيعية ، وعلى هذا الأساس تأسس المنطق الاستقرائي الذيغير من البحث المنطقي إلى ميدان التجريب الحسي . بالإضافة إلى ظهورالمنطق الرمزي ( الرياضي )الذي عوض اللغة العادية بالرموز الرياضية بالثبات في اعتمادهاكلغة دقيقة مختصرة ، يبني بهاأنساقه المنطقية المختلفة ، وهذا يجعل المنطق في هذه الحالة دون غيرها أداة يتم بناؤهاتبعا لتقدم الثقافة وحركة العلوم و هذا هو المعنى الذي ينطلق منه جون ديوي في تأسيسهللمنطق الأداتي أ الذي يؤمن بأنه كلما تغيرت الظروف ، يتحتم كذلك أن تتغيرالصور المنطقية. كما أنالمنطق أصبحح متعددا للقيم متجاوزا ثانئية ( الصدق والكذب ) و هذا يفسر لنا وجود أكثر من احتمال قد تجمع بين الاثنين( الصدق والكذب ) ، كتعبير عن حركة الأشياء وليس سكونهاوهذا ما عبر عنه المنطقالجدلي الذي يقوم علىالنظر إلى العالم الطبيعي علىأنه محكوم بمبدأ التناقض و التغاير ، الذي يعبر عن الحركة والنشاط و إظهار صيرورةالحياة التيينتقل فيها الفكر من الشيء غلى غيره طلبا للمعرفة مما يعني أن الفكريعتمد على هوية الأشياء ،وعلى تناقضها ن غير أن التناقضأهم لأنه مجال للصراع و الحيوية والاستمرار وهذا ما عبر عنه الفيلسوف هيجل في جدليتهالمشهورة ( الأطروحة ، نقيضالأطروحة ، التركيب .... إلىأطروحة أخرى فهكذا .
- وإلى جانب كل هذا يعترضالتفكير الإنساني وهو محتم من الأخطاء بالتحصن بقواعد المنطق مجموعة من الحتميات أهمهاتأثير الحتمية النفسية والاجتماعية التي تعطي للإنسان المفكر منحى أخر قد يغير مجرى حياتهلأنه نفس الفرد الذي يجب أن يرتبط بمعايير مجتمعه ، وحقائق عصره ،وأحكامه العلمية ، ومن الصعب أن يتجرد منها أو يرفضها و إلا عد شاذا ومتمردا عنالجماعة وهذا ما وقع ل " سقراط " و " غاليلي " وماتعرضا له . كما لا يمكننا أن ننسى دور الفكر الفلسفي في التأثير على الأحكامالمنطقية لأن المنطق برغم تطور دراساته ، إلا أنه لا يزال شديد الارتباط بالفلسفة ،واتجاهاتها ، ومذاهبها . ومنهنا يصير المنطق وآلياته المختلفة وسيلة للتعبير عن فلسفة دون أخرى، أو لنصرة مذهب ضد أخر وكل يدافع عن منطق يناسبه ، ويعدههو الصواب . وكلهذا يؤدي إلى الأخطاء و شيوعالمغالطات ، على حساب الإطار المنطقي الصحيح .
حل الإشكالية :
إذن نستنتج أن الأطروحة القائلة:"إن تطابق الفكر مع نفسه شرط كاف لعدم وقوعه في الخطأ "غير صحيحة ، يمكنناإبطالها ورفضها وعدم قابلية الأخذ بها ، و هذا بالنظر إلى تاريخ العلم وتطور المنطقالذي بقي حبيس منهجه التقليدي القديم على غرار باقي العلوم الأخرى التي تطورت وأحرزتمرتبة مرموقة كما هو حال الرياضيات والفيزياء والكيمياء و غيرها من العلومالدقيقة .و لذلك لا يمكن الأخد برأي مناصري الأطروحة وهي مدحوضة بحجج قوية.
4 - مقالات استقصاء بالرفع : انطباق الفكر معالواقع
المقالة الأولى : نصالموضوع :
إذا افترضناأن الأطروحة القائلة: "لكي يصل الفكر إلى الانطباق مع الواقع لابد أنيأخذ بأحكام مسبقة غير مؤكدة علميا." أطروحة صحيحة وتقرر لديك إبطالهاوتفنيدها فما عساك تصنع؟
طريقة المعالجة: استقصاء بالرفع
طرح المشكلة :
عندما تم الاعتماد على المنهجالتجريبي حدث تقدم كبير في طرق البحث العلمي انعكست على حياة الإنسان بالتكنولوجيا التييسرت حياته لذا اعتقد العديد من الفلاسفة والعلماء آنذاك أن سبب تخلف البشرية في القرونالسابقة هو اعتمادهم على أحكام مسبقة وأفكار جاهزة أسرت فكرهموقيدته والمشكلة هي أن العلماء المعاصرين يعتمدون على الإيمان ببعض المبادئكمبدأ السببية ومبدأ الحتمية ومبدأ اطراد الظواهر ، لهذا نتساءل: كيف يمكندحض الأطروحة التي ترى أنه لابد للفكر كي ينطبق مع الواقع أن يأخذ بأحكاممسبقة غير مؤكدة علميا ؟
محاولة حل المشكلة :
1 - عرض منطق الأطروحة : يرىالعديد من الفلاسفة والعلماء المعاصرين أن البحث العلمي لا يقوم من فراغ لذا يجبالإيمان بمبادئ وأحكام ضرورية تسبق التجربة وهي:
1- مبدأ السببية (العلية):مفاده أن لكل ظاهرة سبب لحدوثها وبعبارة أوضح أنه في سلسلة من الحوادث والظواهر يفترض وجودظاهرة تسبقها في الزمن وترتبط بها ضروريا نسميها سببا.
2- مبدأ الاطراد في الظواهر:يعني التكرار والتتابع حتى يستطيع العقل الربط بين الظاهرة والظاهرة المسبب في حدوثها لذافإن مبدئي السببية والاطراد مترابطان.
مبدأ الحتمية: وتعني أن حدوثالظاهرة يكون دائما إذا توفرت نفس الشروط لإحداثها.
2 - نقد أنصار الأطروحة : يرىأنصار هذا الطرح أن هذه الأحكام تعود إلى الآراء والتصورات التي يضعها العقل أو إلىالمتوارث من الثقافات والمعتقدات أو إلى انتقال الأفكار من جيل إلى آخر مثل التفسيرالميتافيزيقي والغيب والعرف السائد أو القناعات الشخصية.
لكن العلماء والدارسين يتفقونعلى أن أساس البحث العلمي هو عدم الأخذ بالأحكام المسبقة أو على الأقل تعريضها إلىالنقد والتمحيص، لأنها تقوض وتجهض أي مجهود علمي. وبعبارة أخرى فإنها تكرس الذاتيةفيصبح ذلك البحث غير موضوعي.
3 – تفنيدها بحجج شخصية شكلا ومضمونا : إن هذه المبادئ غير مؤكدة علميا ولا يمكن إخضاعها للتجربة لأن مصدرها هوالعقل والمطلوب هو التسليم بها وهذا ما يتنافى وحقيقة التجريب.
لكن هذا التتابع يظل فكرة فيالعقل لا في الأشياء فالسببية فكرة ميتافيزيقية.
لقد بينت الاكتشافات والبحوثالعلمية أن فكرة السببية وفكرة الحتمية أصبحت لا تتلاءم مع الفيزياء المعاصرة التي دخلتعالم الذرة والذي يحكمة مبدأ اللاحتمية.
حل المشكلة :
إذن نستنتج بأن الأطروحةالقائلة بأن الشعور هو جوهر الحياة النفسية خاطئة ولا يمكن الأخذ برأي مناصريها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://educ.yoo7.com
 

المقارنة ... المنطق الصوري و المنطق المادي..العلاقة بين السؤال و المشكلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» العلاقة بين صراع الدور والشعور بالكفاءة المهنية لدى المرأة اليمنية العاملة

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التواصل للتربية و التعليم بــبوقطــب ::  :: -
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع